تخفيض!

ليلة الريّس الأخيرة

د.م.50.00

الكاتب ياسمينا خضرا

إصدارات دار الساقي – الطبعة الأولى

كنت أرى الخطر يتقدم بخُطىً سريعة، وأدرك بوضوح مدى حسد الطامعين الذين يسيل لعابهم على ثروات أرضي. أي تحذيرات بعد أُطلقها؟ فلطالما نبَّهت الحكام العرب، (…) في مؤتمر القمة الأخير، وفيما هم متستّرون وراء ابتساماتهم المخادعة، حذّرتهم بالقول: ما حدث لصدام حسين سيحدث لكم أنتم أيضا، كتموا جميعهم ضحكاتهم، وبن علي، يا إلهي بن علي .. ذاك الصعلوك في زي قائد الذي كان يتنقل مختالا وسط رجال شرطته وينسحق كخرقة بالية أمام أصغر مبعوث قادم من الغرب. كان يجلس قبالتي محمر الوجه لشدّة ما حاول كبت ضحكته المجنونة، كنت أسليه.
كان عليَّ مغادرة المنصة والبصق في وجهه، مسكين “بن علي” المعتز ببدانته كقوّاد في ثياب العيد، والمسرور بتحويل بلاده بغيا تبذل نفسها لمن يدفع أعلى سعر. إنني أكرهه هذا المنتفخ المتكلف، لم أكن أحب تسريحة شعره ولا جاذبيته الرخيصة.
كنت عند سيف الإسلام ذاك المساء ألاعب حفيدي في ركن من الصالة، كان سيف الإسلام واقفا أمام التلفزيون يُشبِّك يديه على صدره مذهولا بالمشهد .. المظاهرا تشتد أكثر فأكثر في تونس. الجماهير أفلتت من عقالها والحقد مُرتسم على الوجوه، الأفواه ترغي بالزبد وترفع دعاء الموت. رجال الشرطة ينسحِبون كالجرذان أمام زحف الجماهير الغاضبة، لا الإنذارات ولا الغاز المسيل للدموع كانت قادرة على احتواء تلك الفجاجة البشرية. لم أُول جلبة التونسيين سوى جانب من انتباهي غير أني كنت مبتهجا لرؤية بن علي يتنكر له قطيعه، ذاك المساء كنت أنا الذي يحاول كبت ضحكته المجنونة فيما كان هو يتوسّل بصوته المترنح شعبه بالعودة إلى البيت. كان ذعره مثيرا للمتعة وكنت أتلذذ به، منذ تنصيبه الوهمي أدركت أن ارتقاءه إلى القمة ليس سوى تمهيد للسقوط. قاطعُ طريق رُفع إلى مرتبة رئيس, كنت أخجل من اعتباره زميلا لي. فجأة ضرب سيف كفا بكف غير مصدق ما يرى: – لقد هرب … فرّ بن علي. – وماذا كنت تنتظر يا بني؟ هو من الصنف المدلّل الذي يظن ضرطة البقرة طلقة بندقية. – مستحيل ، قال سيف مغتاظا وهو يزدرد ريقه، الأمور لا تسير هكذا، لا يمكنه الانسحاب الآن. – وقت الانسحاب ملائم دوما لأولئك الذين لا يعرفون كيف يصمدون. (…) – إنه عار علينا جميعا، ليس من حقه الاستسلام. الرئيس العربي لا يستسلم، هذه الشخصية المنسحقة تذلنا الآن جميعا فوق ما نحن عليه من ذل. – هذا لا ينطبق على بن علي – تبا له. هو من يتقبل مقاليد السلطة، يكفي أن يتصرف بحزم حتى يعيد الأمور إلى نصابها، ماذا تفعل شرطته وجيشه؟ – ما تفعله الطبّالات عادة في الاستعراضات العسكرية. – يالها من فضيحة قائد – ما كان يوما قائدا ياسيف، كانا قوًّادا متبرجزا على استعداد للفرار لدى أدنى عراك. النشالون لديهم من الشرف أكثر مما لديه. أخذ سيف يرغي ويزبد، أما أنا فحملت حفيدي مجددا وأدرت ظهري للتلفزيون. لطالما أشعرني الثوار العرب بالسأم، هم كالجبال تتمخَّض فتلد فأرا……
لقراءة المزيد عن اللحظات الأخيرة لطاغية ليبيا معمر القذافي، عن علاقاته الجنسية بمجنداته، عن نظرته لنفسه ولشعبه وعن آخر كلامه يمكنكم اقتناء كتاب “ليلة الريِّس الأخيرة” للكاتب ياسمينة خضرا على الرابط التالي.

Availability: 1 متوفر في المخزون

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “ليلة الريّس الأخيرة”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.